ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
304
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وقد عاب بعض من يتهم نفسه بالمعرفة قول أبي نواس في قصيدته السينية التي أولها : نبّه نديمك قد نعس « 1 » فقال من جملتها : ورث الخلافة خامسا * وبخير سادسهم سدس قال : وفي ذكر السادس نظر ، ويا عجبا له ! مع معرفته بالشعر كيف ذهب عليه هذا الموضع ؟ أما قرأ سورة الكهف ، يريد قوله تعالى : ويقولون خمسة سادسهم كلبهم وهذا ليس بشيء ؛ لأنه قد ورد في القرآن الكريم ما ينقضه ، وهو قوله تعالى : ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم . ومما عبته على البحتري قوله في مدح الفتح بن خاقان في قصيدته المشهورة عند لقائه الأسد التي مطلعها : أجدّك ما ينفكّ يسري لزينبا « 2 » فقال : شهدت لقد أنصفته حين تنبري * له مصلتا عضبا من البيض مقضبا « 3 » فلم أر ضرغامين أصدق منكما * عراكا إذا الهيّابة النّكس كذّبا « 4 »
--> ( 1 ) لم أقف على هذه القصيدة في شعر أبي نواس . ( 2 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : خيال إذا آب الظّلام تأوّبا ( 3 ) وقع في ا ، ب ، ج « حين تبتري » وهو تحريف ، وصوابه عن الديوان . ( 4 ) بعد هذا البيت قوله : هزبر مشى يبغي هزبرا وأغلب * من القوم يغشى باسل الوجه أغلبا أذلّ بشغب ثمّ هالته صولة * رآك لها أمضى جنانا وأشغبا فأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا * وأقدم لمّا لم يجد عنك مهربا